الزمان، الكون، والأبعاد.. مراجعة كتاب A Brief History of Time

PhotoText

«رغبة الإنسانية العميقة في المعرفة هي أكبر تبرير لاستمرارنا في البحث. وهدفنا لن يكون أقل من فهم كامل للكون الذي نعيش فيه».
– هوكينج

مع هوكينج نرتحل في الكون، ذلك العالِم المعجزة. واحد من أنبغ فيزيائيي العالم المعاصرين. ومع أكثر كتبه مبيعًا وشهرة، إن لم يكن أكثر كتب القرن العشرين مبيعًا في تبسيط العلوم A Brief History of Time أو “موجز تاريخ الزمن”.

من كوبرنيكوس وجاليليو ينطلق هوكينج.. حيث كان العلم مُحاكَمًا لأنه خالَف المُعتقد. وانطلقت شرارة المعركة الرهيبة بين العلم والرجعية، فأزيلت الأرض من مركز الكون، وأخذت معها رمزية الكون المتمحور حول الإنسان.
وكانت تلك المعركة واحدة من المحطات التي ساهمت في تشكيل نظرتنا الحالية عن الكون. فالأرض إذًا ما هي إلا كوكب صغير في مجموعة شمسية من ملايين المجموعات الشمسية في كون فسيح. كون بدأ من نقطة صغيرة جدًا في الانفجار العظيم الذي حدث منذ أكثر من ١٣ مليار سنة. أو هكذا نعتقد.
ذلك الاعتقاد الذي رآه أصحاب الديانات الإلهية داعمًا لوجود إله، فلو كان هناك بداية، فلابد من سبب أوّل لها.
تكوّنت المادة كما نعرفها وتكون الزمان والمكان، وجاء بعد مليارات السنوات إنسان اسمه أينشتاين خرج علينا بنسبيتيه الخاصة والعامة، لنعرف أن ذلك الزمان نسبي ليس مطلقًا، فهو يختلف من شخص لآخر بحسب سرعته.
بعده جاء بشريّ آخر اسمه هايزنبرج قال بأن الطبيعة بخيلة علينا بالبيانات، فأنت لا تستطيع معرفة كل شيء بدقة متناهية، فهناك “عدم تأكد” مزروع في قلب الطبيعة، وجاء مبدأ “عدم التأكد” Uncertainty principle​ هذا ليُخطّيء حتمية لابلاس التي قال بها بعد أن أظهرت نظريات نيوتن فاعلية كبيرة في التنبؤ بالأحداث الفيزيائية بناء على المعطيات الأولى. فهو يقول أن الأحداث حتمية، لا مجال فيها للاحتمالية أو الشك.
انتقل هوكنج بعد ذلك إلى الجسيمات الصغيرة التي تملأ جنبات الكون.. الجسيمات الحقيقية، والجسيمات الافتراضية حاملة القوى، مثل الجرافيتون المسؤول عن حمل قوى الجاذبية بين الأجسام المتجاذبة.
هناك أيضًا الثقوب السوداء، ذلك “التكوين المتطرف من المادة” كما وصفه أينشتاين الذي رفض وجود تلك الثقوب السوداء في بداية الأمر. هذه الثقوب التي تتكون عندما ينفذ الوقود النووي من داخل النجم فينضغط على نفسه ليكون شيئًا ذا كثافة عالية جدًا. وعن الثقوب السوداء بالذات يتحدث هوكينج عن إسهاماته الشخصية في الموضوع منها مثلا اكتشافه أن تلك الثقوب ليست سوداء تمامًا، وإنما يخرج منها إشعاع وغيرها من الإسهامات.
باقي الكتاب يتحدث فيه عن الكون وأصل الكون ونهايته، وعن الزمن ذلك الشيء العجيب، ويحاول الإجابة على السؤال الأشهر: لماذا يسير الزمان للأمام؟ ولماذا نتذكر الماضي ولا نتذكر المستقبل؟

هذا الكتاب هو ثالث كتاب أقرؤوه لهوكينج، بعد كتابي “الكون في قشرة جوز” و The theory of everything أو “نظرية كل شيء”.
ولأنني قرأت له بالإنجليزية كتابين، أستطيع أن أقول أن لغة هوكينج سهلة جدًا بالإنجليزية، لا تتطلب شخص ذو لغة جيدة جدًا لفهمها، ويبدو أنّه يقصد ذلك كون كتبه موجهة لغير المتخصصين.
بوجه عام، لغته وطريقته في الشرح مبسطة بشكل كبير.
هوكينج يكرر دائمًا كلمة “الإله” في كتاباته، هو لا يُثبت ولا ينفي وجوده في الكُتب التي قرأتُها، ولكنه مصر على ذكر الإله وما يستطيع عمله.. وهكذا، ولا أدري لم هذا الهوس؟

عمومًا، الكتاب وجبة فيزيائية كونية مبهرة ورحلة جيدة جدًا في تاريخ بحثنا عن معرفة ماهية الكون الذي نعيش فيه.

Advertisements

About ياسر أبوالحسب

أهتم بالعلوم، وأكتب مقالات فيها .. أحاول أن أكتب رأيي بلا تحفظ.. اكتب قليلا من الخيال العلمي، ومثلي الأعلى فيه جورج ويلز. يمكنك متابعتي على تويتر على هذا الحساب @YasserHassab
هذا المنشور نشر في ملخصات ومراجعات للكتب العلمية وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s