العلم المقتول.. مراجعة كتاب “لماذا انتصر العلم المزيف؟” د.خالد منتصر

PhotoText

«إن كل شيء أصله ماء، مؤرخو العلم يؤرخون لبداية المنهج العلمي في التفكير بهذه الجملة التي قالها طاليس ٦٠٠ ق.م والتي لولاها ولولا خطأها ما كان العلم».

في كتاب صغير نوعًا ما (١٧٠ صفحة)، يوجز “خالد منتصر” الأسباب التي جعلت العلم “المزيف” ينتصر في عالمنا العربي على العلم الحقيقي من وجهة نظره، من خلال نظرة مجتمعية ودينية وتاريخية، ومقارنات بين نماذج مختلفة لأمم انتصر فيها العلم الحقيقي.

العلم الحقيقي هو الذي له قابلية التكذيب. على هذا الأساس (الذي قال به فيلسوف العلم الشهير “كارل بوبر”) يسير خالد منتصر في متاهات العقلية العربية محاولًا اقتفاء أسباب اختفاء العقلية العلمية، فالمعلومة غير القابلة للتكذيب هي معلومة غير علمية مثل الأرواح والأشباح وقصصها الغريبة مثلا.

أما عن الأسباب فيُجملها خالد منتصر في الآتي:

أولًا: كراهية العلم ذاته، واستبداله بأساليب خرافية في الطب مثلا وغيره، وهذا ناتج عن تقديس كبير جدًا نملكه للتراث، أو الرأي القديم بوجه عام. وفي إطار نفس السبب يلفت النظر لنقطة كانت غائبة بشكل كبير عن تفكيري بأمانة وهي ضرورة تحديث اللغة العربية بما يناسب الأغراض العلمية.

ثانيًا: خلط الدين بالعلم بشكل يضر بالعلم والدين معًا.
يصدف أنني شاهدت من أيام فيديو لعلي منصور كيالي وهو يشرح الوزن الذري ويقول أن القرآن ذكر أن هناك ما هو أصغر من الذرة “من ١٤٠٠ عام، وهذا دليل على أن القرآن كلام الله” (وهي الجملة الكلاسيكية والأبدية لمقدمي هذا النوع من الأحاديث التي تربط العلم بالدين). وصاحبنا يقول أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبنا بالوزن الذري! وأن “النقير” في القرآن هو الكوارك! وأن الفتيل هو الأوتار في نظرية الأوتار المعروفة!
هذا المنهج من إدخال الآيات في سياق مختلف تمامًا عن غرضها الأصلي، هو ما قصده منتصر في فصلنا هذا. وهو مضر لأسباب كثيرة يضيق بنا المقام هنا لذكرها وإن كان أول تلك الأسباب هي ربط العلم المتغير النسبي، بعقيدة راسخة يقينية. ما يسبب ارتباكًا كبيرًا في حال تغير العلم الذي اعتمدنا عليه لإبراز صحة النظرية العلمية.

ثالثا: استبعاد المنهج العلمي في التفكير، وهو المنهج الذي لا يلزم أن يستخدمه العالم أو الباحث، بل يمكن أن يستخدمه أي شخص عادي أسلوبًا في حياته.
(شخصيًا، أرى أن كتاب “التفكير العلمي” لدكتور فؤاد زكريا هو أفضل كتاب عربي يمكن أن تقرؤوه في موضوع التفكير العلمي وشروطه وأنساقه).

يمضي الكاتب في ذكر موضوعات لها صلة بالموضوع، منها مثلا قصص لنبذ العلماء في عصور أوروبا الوسطى مثل جاليليو.

الكتاب مفيد بشكل كبير جدًا، ومحيط بالموضوع من جوانب متعددة، لكن يعيبه من وجهة نظري سلبيات منها:
أولًا: الكاتب متشنج في طرح بعض الموضوعات.
ثانيًا: الكتابة باللغة العامية في مواضع كثيرة في الكتابة وخلطها بالفصحى يسبب لي -شخصيًا- نوعًا من الحساسية الفكرية.
ثالثًا: في مواضع كثيرة كان الكاتب يتشعب لمواضيع فرعية بداخل مواضيع فرعية أخرى، إضافة لميل الكاتب للإكثار من الإطناب والتشبيهات والأساليب البلاغية، وهو ما لا يلائم هذا النوع من الكتب.

Advertisements

About ياسر أبوالحسب

أهتم بالعلوم، وأكتب مقالات فيها .. أحاول أن أكتب رأيي بلا تحفظ.. اكتب قليلا من الخيال العلمي، ومثلي الأعلى فيه جورج ويلز. يمكنك متابعتي على تويتر على هذا الحساب @YasserHassab
هذا المنشور نشر في ملخصات ومراجعات للكتب العلمية وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s